غانم قدوري الحمد
356
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( أوعظت ) « 1 » . ويتلخص من كلام سيبويه والفراء أن للعرب في إدغام الطاء الساكنة إذا جاءت بعدها التاء في مثل ( أحطت ) ثلاثة مذاهب : 1 - جعل الطاء تاء وإدغامها في التاء فيكون اللفظ ( أحتّ ) ، وهو من باب إدغام الأول في الثاني إدغاما خالصا ، وهو الأصل في الإدغام . 2 - جعل التاء طاء وإدغام الطاء الأولى فيها فيكون اللفظ ( أحطّ ) ، وهو من باب إدغام الثاني في الأول ، أعني قلب الثاني إلى جنس الأول . 3 - إدغام الطاء في التاء مع الملاحظة على إطباقها فيكون اللفظ ( أحطت ) بحيث يرتفع اللسان بالطاء والتاء ارتفاعة واحدة ، مع المحافظة على إطباق الطاء وإخلاص لفظ التاء . وهذه الحالة هي التي سماها علماء التجويد بالإدغام الناقص ، وهي مدار الكلام . ولم ترد القراءة إلا بالوجه الثالث ، قال الداني : « فإن التقت الطاء وهي ساكنة بتاء أدغمت فيها بيسر وبيّن إطباقها مع الإدغام ، وإذا بيّن امتنعت من أن تنقلب تاء خالصة ، لأنها بمثابة النون والتنوين ، إذا أدغما وبقيت غنتهما . هذا مذهب القراء . وقد يجوز إدغامها وإذهاب صوتها كما جاز ذلك في النون والتنوين ، وذلك نحو : ( فرّطتم ، وأحطت ، وبسطت ) وما أشبهه » « 2 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « الطاء إذا سكنت وبعدها تاء فإن الإدغام يجب لتقارب المخرج ، ويبقى صوت من الإطباق ، كقوله تعالى : ( أحطت ) و ( فرطت ) و ( فرطتم ) وكان قياسه قلب الطاء تاء وإدغامها في التاء ، كما في الحروف المتقاربة مثل هَلْ ثُوِّبَ [ المطففين : 36 ] و مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] وما أشبه ذلك . إلا أنه لما كان من أحكام الإدغام أن الحرف إذا كان له فضيلة ومزية على مقاربه امتنع الإدغام ، وكان للطاء فضيلة ومزية على التاء بالإطباق الذي في الطاء كره ذهاب إطباقها بالإدغام مع القلب المحض ، فغادروا فيه صويتا من الإطباق لئلا يجحفوا بها ويسلبوها مزيتها فأدغمت في التاء مع إبقاء شائبة من الطاء
--> ( 1 ) قال علم الدين السخاوي ( جمال القراء 193 ظ ) : « وقد روى نصير وجماعة عن الكسائي ( أوعتّ ) بإدغام الظاء وصوتها كما تقول ( أو عدت ) من الوعد » . قال الداني ( التحديد 32 ظ ) : إن ذلك « لا يصح في الأداء ولا يؤخذ به في التلاوة » . وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 187 . ( 2 ) التحديد 31 ظ ، مكي : الرعاية ص 173 .